تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
266
الدر المنضود في أحكام الحدود
وامّا العموم فالمراد به عموم مثل موثّق حنان بن سدير . وفيه انّه محكوم برواية جبّ الإسلام ، وبعبارة أخرى انّ دليل الجبّ يمنع العموم . وامّا خبر جعفر فهو هذا : . عن جعفر بن رزق اللَّه قال : قدّم إلى المتوكّل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة وأراد أن يقيم عليه الحدّ فأسلم فقال يحيى بن أكثم : قد هدم إيمانه شركه وفعله وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود وقال بعضهم يفعل به كذا وكذا فأمر المتوكّل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام وسؤاله عن ذلك فلمّا قدم الكتاب كتب أبو الحسن عليه السّلام : يضرب حتّى يموت فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك وقالوا يا أمير المؤمنين سله عن هذا فإنّه شيء لم ينطق به كتاب ولم تجيء به السّنة فكتب : انّ فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا وقالوا : لم تجيء به سنّة ولم ينطق به كتاب ، فبيّن لنا بما أوجبت عليه الضرب حتّى يموت ؟ فكتب عليه السّلام : بسم اللَّه الرّحمن الرحيم فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ . قال : فأمر به المتوكّل فضرب حتّى مات « 1 » . وهي تدلّ على انّ التوبة بعد رفع الأمر إلى الحاكم وثبوت الزنا لديه لا تنفع في رفع الحدّ وقد استشهد عليه السّلام لذلك بالآية الكريمة ، ويستفاد منه انّ البأس - الذي إذا عاينه الإنسان لا ينفعه الندم - أعم من العقوبة الأخرويّة التي هي العذاب فتشمل الدنيويّة أيضا وهي الحدّ وذلك لمكان تطبيقه عليه السّلام الآية الكريمة على الحدّ فهذه سنة اللَّه تعالى التي أجراها في الأمم الماضين فلم يك ينفع توبتهم في رفع العذاب والعقوبة . وشبيه هذه الآية في المؤدّى والمضمون ، الآية الشريفة الواردة في هلاك فرعون وردّ توبته وهي قوله تعالى :
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 36 من أبواب حدّ الزنا الحديث 2 ، والآية : سورة غافر - 84 .